جعفر شرف الدين

310

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

وَلَمْ يُولَدْ ( 3 ) ليس له والد يكنى به . والقرآن بهذا ينزّه اللّه العلي العظيم ، عن شبهه بالآدميين الفانين ، الذين يوجدون بعد عدم ، ويعيشون وينجبون الولد والأولاد ، ثم تشتعل رؤوسهم شيبا ، ويبلغون من الكبر عتيّا ، ثمّ يموتون . وبذلك يكون الإنسان والدا ومولودا في آن واحد . أما اللّه سبحانه ، فتعالى علوّا كبيرا ، عن أن يلد أو يولد ، فهو منزّه عن مجانسة الآدميين ، في اتخاذ الصاحبة ، أو الزوجة ، واتّخاذ الأولاد . قال تعالى : بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 101 ) ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 102 ) لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( 103 ) [ الأنعام ] . وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ( 4 ) : الكفؤ ( أو الكفؤ ) معناه المكافئ ، والمماثل في العمل والقدرة ، وهو نفي لما يعتقده بعض المبطلين ، من أنّ للّه ندّا في أفعاله يعاكسه في أعماله ، على نحو ما يعتقده بعض الوثنيين في الشيطان مثلا ، فقد نفى سبحانه بهذه السورة ، جميع أنواع الشرك ، وقرّر جميع أصول التوحيد والتنزيه . « وقد جعل اللّه سبحانه الآية الأخيرة خاتمة للآيات قبلها ، فبعد أن قرر جلّ وعلا وحدانيته ، وعظيم سلطانه ، وأنّه ملاذ الكون ومخلوقاته ، وأنّه منزه عن مشابهة الإنسان ، ومماثلته ؛ لتفرّده بقدمه وأزليّته ، قال في صيغة عامّة إنّه ليس له مثيل ، ولا نظير من الخلق ، في أيّ صفة ، ولا في أيّ فعل ، ولا في أيّ شيء من الأشياء » « 2 » . وقد سفّه القرآن في مواطن كثيرة ، من جعلوا للّه أندادا من المخلوقات ، وبيّن أنه سبحانه الصانع الأعظم ، وما من كائن إلّا ويفتقر إليه في وجوده ، وفي معنى سورة الإخلاص يقول اللّه سبحانه : وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً ( 88 ) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا ( 89 ) تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا ( 90 ) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً ( 91 ) وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً ( 92 )

--> ( 2 ) . دكتور شوقي ضيف ، سورة الرحمن وسور قصار ص 380 ، مطابع دار المعارف .